Home » اراء و مقالات » لا غبار على نص المادة (٧٠) من الدستور، إن سلمت النوايا

لا غبار على نص المادة (٧٠) من الدستور، إن سلمت النوايا

السبت 2022/02/05
خليل ابراهيم العبيدي…
يبدو أن شريعة الخلاف قاتمة ما بين السياسيين ، حتى وان سلمت النصوص من الغموض أو من الصياغة الركبكة ، والغريب انهم مختلفون حتى عن ثوابت التفسير وأولوياته، ومن تلك الأولويات أخذ النص وفق ما أراده المشرع… فالمشرع العراقي كان واضحا وضوح الشمس عند تثبيته نص الفقرة اولا من المادة ٧٠ من الدستور ، أذ جاء فيها ينتخب مجلس النواب من بين المرشحين رئيسا للجمهورية ، بأغلبية ثلثي عدد أعضائه . وهنا قصد المشرع بمفردة عدد التحديد وليس الاطلاق ، إذ حدد الثلثين بالعدد واراد أن لا يصح اكتمال النصاب إلا بحضور الثلثين فما فوق من اصل العدد البالغ الان ٣٢٩ نائبا ، وان لا يتم انتخاب الرئيس الا بعد اكتمال النصاب وحصوله على عدد من الأصوات يفوق النصاب البالغ اليوم ٢٢٠ نائبا،

أن تقييد حصول الرئيس على أغلبية الثلثين يراد منه اولا ، احترام المجلس لهذا المنصب المعبر عن رمزية الدولة ، واراد منه ثانيا ، أن يشير إلى وحدة وطنية تتعدى الفواصل الوهمية عند اختيار الرئيس ، وثالثا والاهم تكون أغلبية الثلثين وما زاد هو تعبير عن عدد وحجم الولاء لمنصب الرئيس بدأ من أعضاء البرلمان ، وهذا هو ما معمول به في النظم البرلمانية الرصينة، وما استقر عليه الفقه الدستوري ، ووفقا للتجربة الألمانية فإن المجمع الاتحادي حسب نص الدستور ينتخب الرئيس من خلال المندوبين بالأغلبية المطلقة وفي المرحلتين الاولى والثانية ، لمدة خمسة سنوات وفي حالة تعذر حصول المرشح على الأغلبية في الدورتين ، يصار إلى عقد جلسة ثالثة يفوز فيها من حصد أعلى الأصوات ، أن أهمية رئيس الاتحاد الألماني ، رغم وجود منصب المستشار وهو بمثابة رئيسا لوزراء المانيا ، دفع بالمشرع الألماني إلى اشتراط حصول الاغلبية المطلقة ولدورتين ، وفي اليونان نصت المادة ٣٢ من الدستور على أن يقوم البرلمان بانتخاب الرئيس بجلسة خاصة والمراحل ثلاثة ، أن يحصل المرشح على اغلبية الثلثين وهي (٢٠٠) صوت ، وفي حالة عدم حصوله على الأغلبية المطلوبة وهي الثلثين ، يعاد التصويت بعد خمسة أيام وعلى المرشح الحصول ايضا على أغلبية الثلثين والبالغة ( ٢٠٠) صوت ، وفي حالة تعذر الحصول على الأغلبية ، يجب أن يحصل المرشح على ( ١٨٠) صوتا في الجلسة الثالثة ليصبح رئيسا فخريا لليونان ام التقاليد الديمقراطية القديمة ، وهي تشترط اليوم الأغلبية الثلثين ولمرحلتين. نعم لمرحلتين من التصويت.

ان أهمية الرئيس العراقي باعتباره حامي الدستور والقائد الاعلى للقوات المسلحة وهو من يصادق على القوانين ، يجب أن يكرم منصبه بأغلبية الثلثين ، وان لا نبخس المنصب قيمته ، وان يختار البرلمان من هو الأصلح لتمثيل الشعب لا لمن يمثل الكتل والأحزاب السياسية ، لأنه أعلى عنوان رسمي في جمهورية العراق….

ملاحظة/ جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كاتبها…

 

Malboto

About أنا العراق

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

*