Home » اراء و مقالات » هل يمكن أن يتفاءل العراقيون؟

هل يمكن أن يتفاءل العراقيون؟

الإثنين 2022/02/07
بقلم: إبراهيم الزبيدي…
الصدر أمام اختبار حقيقي
خبران مثيران للغرابة من فيتنام وإيران يكشفان حقيقة الوضع الأسوأ في تاريخ العراق، في جميع المجالات والميادين.

فقد كشفت دراسة حديثة أن دولة فيتنام ذات الحزب الشيوعي الواحد والبالغ عدد سكانها 100 مليون هي الدولة الوحيدة في العالم التي تمكنت من الحفاظ على مستويات منخفضة من الإصابات والوفيات بفايروس كورونا، مقارنةً بدولٍ كبرى وغنية ولديها أنظمة صحية أكثر قوة والغريب في الأمر أن الدراسة توصلت إلى قناعة نهائية تقول إن العامل الأبرز في نجاح الحكومة الفيتنامية في محاربة الوباء وحماية أرواح مواطنيها هو ثقة المئة مليون مواطن فيتنامي بحكومتهم، وحرصهم على تنفيذ أوامرها وتعليماتها وقراراتها.

بالمقابل نشر قراصنة يطلقون على أنفسهم (عدالة الإمام علي) وثيقة تمكنوا من سرقتها من وثائق اجتماع عقد خلف الأبواب المغلقة بين مسؤولين إيرانيين يؤكد فيها المجتمعون اتساع رقعة الاستياء الشعبي الإيراني، واقتراب المجتمع من الانفجار.وورد في الوثيقة أن “السخط الاجتماعي قد ازداد بنسبة 300 في المئة في العام الماضي”.

ومن هذه المقارنة نخرج بحكمة مهمة تقول إن ثقة الشعب بحكومته هي مفتاح الأمن والاستقرار والنمو والتقدم والرخاء، وبدونها لا تستطيع أية حكومة، مهما كان جبروتها وقوة جيشها وأمنها وثرواتها، أن تحقق أي نجاح، بل لا تأمن على وجودها من غضب مواطنيها الغاضبين.فإيران الغنية بثرواتها تعترف باتساع نقمة مواطنيها على الحكومة، وباقتراب المجتمع الإيراني من الانفجار.

بالمقابل نجد أن الدولة الفيتنامية الصغيرة التي لا تتجاوز مساحتها 330 ألف كيلومتر مربع والخارجة في العام 1976 من حروب طاحنة امتدت لسنوات عديدة وهي مدمرة بالكامل تمكنت في سنوات قليلة من أن تقفز بشعبها من الخراب الكامل إلى العمار الكامل، فقط حين تخلت عن عقدة الماضي وعن شهوة الانتقام من أعدائها، وركزت برامجها على تطوير التعليم ورفع مستواه، وتحديث الصناعة والزراعة والتجارة والخدمات، إلى الحد الذي لم تجد معه غضاضة من التعامل مع ألد أعدائها السابقين، الفرنسيين والأميركيين، بعقلانية وواقعية وحكمة وحنكة وشطارة، بحيث أصبحت الولايات المتحدة وفرنسا، وهما العدوتان اللتان دمرتا وأحرقتا وقتلتا الآلاف من الفيتناميين، من أهم شركاء الحكومة الفيتنامية في التصنيع والمكننة والتحديث، وأصبح المواطن الفيتنامي الراغب في العمل والاستثمار في الولايات المتحدة وفرنسا من أكثر المرحب بهم من المهاجرين الأجانب.

ومن الخراب الكامل أصبحت فيتنام اليوم دولة صناعية متقدمة بلغت قيمة صادراتها 240 مليار دولار، وإجمالي الاحتياطي لديها تجاوز 49 مليار دولار، ومعدل النمو 6.2 في المئة، ومعدل البطالة 2 في المئة فقط، ومعدل متوسط العمر 76 سنة. والحبل على الجرار.

وهذا ينقلنا إلى الحديث عن حكومات حزب الدعوة وحكومة عادل عبدالمهدي ثم مصطفى الكاظمي التي يعترف الجميع بمن فيهم كبار المتشاركين فيها بأنها أكثر الحكومات العراقية جهالة وقصور نظر وقلة وطنية ونزاهة، إلى الحد الذي لم يعد يثق بأية واحدة منها أكثر من 5 في المئة من مجموع العراقيين.

ورغم أن انتخابات العشر من أكتوبر الماضي بشرت بإمكانية نجاح الحكومة القادمة في استعادة ثقة المواطن لكي تتمكن من تنفيذ الوعود الكبيرة التي أغدقها الفائز بأكثر المقاعد، إلا أن المدقق في تحركات صاحب الكتلة الأكبر في البرلمان واتصالاته وتحالفاته لا يجده مدركا لقيمة ثقة المواطن بالحكومة، ولا يبدو أنه مصمم على ضمان تحقيقها وتعميقها.

نعم هو مضطر للتحالف مع السيء، والابتعاد عن الأسوأ من المتوفر من الفائزين في الانتخابات الأخيرة، باعتبار أن الجود من الموجود، إلا أن المنطق يقول إن في التيارات والتجمعات السيئة المتوفرة من هو أقل فسادا وأقل اختلاسا وأقل عمالة، ويمكن التحالف معه، ولكن مع كثير من الحزم والعزم والشدة في المراقبة والمتابعة لمنعه من الانحراف.

فقد اتضحت مهادنته للفاسدين والمجرَّبين من تصويت تياره لرئيس البرلمان ونائبيه. ثم لا أحد يستطيع التكهن بقراره القادم بشأن انتخاب رئيس جمهورية ثم رئيس وزراء.والظاهر أنه متحمس لفكرة الالتزام بحلفائه البارزانيين، وبكتلتي محمد الحلبوسي وخميس الخنجر، وهو ما لا يبشر بخير.

وتترقب الأوساط الشعبية المؤمنة بوعود التيار الصدري الإصلاحية الجديدة معركة انتخاب رئيس الجمهورية الجديد ورئيس الوزراء ليحكموا له أو عليه.

فإن قبل بهوشيار زيباري رئيسا للجمهورية، وبمصطفى الكاظمي رئيسا للحكومة، فإن استعادة ثقة الشارع العراقي بالحكومة أمر غير وارد، وغير مرغوب فيه. وبالتالي فإن أي كلام عن إصلاح وعن محاربة فساد وغيرها من وعود سيصبح في خبر كان.

فلن تعود المحاصصة الطائفية والعنصرية القديمة بوجوه جديدة فقط، بل ستشهد زيادة على ما فيها من فساد وانتهازية وفشل بأن يبسط مسعود البارزاني جناحيه على مفاصل الدولة الاتحادية، بعد أن أفسد إقليم كردستان، وجعله ملكا صرفا له ولأسرته دون منازع.

وتكمن خطورة تعيين هوشيار زيباري رئيسا للجمهورية في أن البرلمان لن يتمكن بعد ذلك من استجواب أي وزير آخر ورفع الحصانة عنه، بعد أن تثبت عليه تهم الفساد واستغلال الوظيفة ما دام الوزير الذي طرد من الوظيفة بتهم فساد، ثم لجأ إلى المحكمة العليا مدعيا بأن الطرد كان سياسيا، ثم حكمت المحكمة بصواب قرار الطرد، ليصبح بحكم المدان بجريمة مخلة بالشرف، ثم يكافأ على فساده لا بإعادته وزيرا بل رئيسا لجمهورية انتفاضة تشرين الباسلة.فهل سيرتكب التيار الصدري حماقة من هذا الحجم ومن هذا النوع، ثم يدعي بعد ذلك بأنه آت من أجل إصلاح الخراب، ومن أجل استعادة ثقة الشعب العراقي بالحكومة؟

ملاحظة/ جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كاتبها…

 

Malboto

About أنا العراق

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

*