Home » اراء و مقالات » إكسبو العِراق.. دمعة على بوابتهِ!

إكسبو العِراق.. دمعة على بوابتهِ!

الجمعة 2022/02/11
رشيد الخيون…
إنَّها فرصة للدُّول، بين كلِّ خمس سنوات ومنذ 1851، تقديم تاريخها وحاضرها، وما تراه لمستقبلها، وأول مرة في تاريخ هذا المعرض الدُّولي يحضر (192) دولةً. حرصتُ على زيارة أجنحة معظم الدُّول، فهي فرصة أن تكتشف العالم مجتمعاً على مساحة أربعة كيلومترات مربعة.

كانت الوجهة الأولى جناح العِراق، حاملاً تصوراً يرقى إلى آلاف السِّنين، ما ترجمه ابن الوحشية(ت: بعد 300هج) عن فنون الزِّراعة العراقية في «الفلاحة النبطية»، وما جمعه المحقق ميخائيل عواد(ت: 1993) في «حضارة بغداد في العصر العباسي»، ما كان بها مِن صناعات وتاريخ أفكار، كصناعة السَّاعات، وكتابة العميان، دخلت إلى موقع العِراق في إكسبو 2020 دبي بهذا التَّصور.

قلتُ: ماذا لدى بقية الدُّول والشُّعوب، كي تتفوق على ما سيعرضه العِراق؟! لم أكن الوحيد في هذا التَّصور، إنما كلُّ مَن عرف العراق القديم والحديث، كان مأخوذاً بهذا الشُّعور، بما علق في ذهنه من صورة مشرقة قبل الزِّيارة، وانتابه الشعور بالخذلان بعدها، فلم تستغرق الزِّيارة أكثر مِن خمس دقائق! عُلقت لوحات فنانين وصور عن الأهوار، وصور متناثرة عن الحضارة القديمة. كأنه معرض مدرسي، وليس معرض دولة، عنوان مرحلتها «العِراق الجديد»!

زرتُ معارض أصغر الدُّول، وأقلها ثروةً وحضارةً وتاريخاً، مِن جيبوتي وراوندا والرَّأس الأخضر والجبل الأسود وزمبابوي وسنغافورة وأندونيسيا إلى دول عربيَّة وإسلاميَّة، وجدتُ كلَّ دولةٍ قدمت ما يشير إلى أزمنها الثلاثة: الماضي والحاضر والمستقبل. عرضت في أجنحتها ما تشتهر به، وما تحاول جذب الاستثمار والسِّياحة إليها، عرضت أفضل ما تمتاز به، مِن ثروة معدنية وبحرية وزراعيَّة وتقنية، تحكي لك سيرة وجودها، ولا تستحي مِن عرض جوعها وعريها في الماضي، كي يكون الزَّائر على عِلم بعظمة ما تقدمت به.

عرضت سنغافورة كيف كانت جزراً مبعثرةً بأقوام شتى، يجمعهم شظف العيش، حتى جاءهم مَن شيد سنغافورة الحديثة. أبرزت الإمارات تلالاً مِن الرِّمال، إلى أنْ جاء مِن وضع أُسس العمران على الرِّمال العطشى، قدم معرضها شريطاً يمتد مِن عصر الرِّمل إلى البرج والطَّريق الحديثة، مع تفاصيل الخطة الخمسينية القادمة. عُد جناح السعودية مِن أكبر الأجنحة، ترى فيه قصة الرؤية(2030)، والعمل للانتقال على جناح السرعة إلى ما بعد «الصَّحوة» المدمرة، والاقتصاد المتنوع. عرضت إيران ما امتازت به مِن صناعة السّجَّاد، والموسيقى التقليدية، والأجمل ما في مدنها، وبيئتها ذات الفصول الأربعة. قدمت مصر تاريخها وما يجري الآن فيها تسترعي الاندهاش. أما البلدان الأوربيَّة والصِّين واليابان وكوريا فحدث ولا حرج عمَّا تراه مِن تكنولوجيا المستقبل. إلا العِراق استحق معرضه ذرف الدَّمعة على عتبة بوابته، وكأن ليس فيه ما يشير إلى المستقبل، ولا يجد في الحاضر ما يُعتد به. فماذا قَدم الوفد الذي احتفل بعيد العراق الوطني بإكسبو، مِن تصور لحكومته؟! بلا شك، يتعلق الفشل بجيش الفاسدين، والمشغولين بأكاذيب «الممانعة والمقاومة»، الذين أحسبهم يقفون ضاحكين على خذلان العراق أمام (192) دولةً. للخطيب محمد علي اليعقوبي(ت: 1962): «ألا قلْ للوزارة وهي تبغي/ مكافحة الجراد عن البلادِ/ فهلا كافحت في الحُكمِ قوماً/ أضرَّ على البلادِ مِن الجرادِ»(الموسوي، الشَّيخ اليعقوبي). كانت فرصة للِعراق تقديم الصُّورة التي يجب أن يكون عليها، المناسبة لمقامه بين دول العالم، لكنَّ مقولة «فاقد الشَّيء لا يعطيه» لها تاريخٌ ومعنى!

ملاحظة/ جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كاتبها…

Malboto

About أنا العراق

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

*