Home » ثقافة » الغابر والمعاصر!!

الغابر والمعاصر!!

الجمعة 2022/02/11
صادق السامرائي…
هناك مغالطات وتوهمات فيما يُطرح من رؤى وتصورات حول الأحداث الغابرة, وما جرى في العصور السابقة.

وبلغة رقمية بسيطة فان أعداد البشر كانت تحسب بالآلاف وليس بالملايين, فكم كان عددد سكان مكة زمن البعثة المحمدية, ربما يتصور الكثيرون بأنها بالآلاف المؤلفة, والذين كانوا مع النبي “300” شخص أو أكثر بقليل عدد ضئيل, بينما الحقيقة أن عدد سكان مكة بضعة آلاف, أو أقل, فنسبة “300” شخص يعتبر عدد كبير, ودليل على نجاح الدعوة.

وكذلك سكان يثرب, فهم بضعة آلاف لا غير, أو بضعة مئات من العوائل, فالبشر في تلك الأزمان لا يتكاثر بسرعة عصرنا الحالي, فنسبة الوفيات كانت أضعاف نسب الولادات.

ومن الإحصاءات المؤكدة أن أحد مدن العراق كان نفوسها “850” في الزمن العثماني المتأخر, ولا يعرف كم كان العدد قبل ذلك, ربما بضعة عوائل, واليوم يقترب سكانها من المليون.

فالتحدث عن أرقام فلكية في ذلك الزمان بهتان عظيم, فالحروب والنزاعات التي نقرأ عنها, ما هي إلا مواجهات بين بضعة مئات من البشر.

ونتحدث عن هذه المدينة أو تلك, وما هي إلا كيانات تتوطنها عدد من العوائل, وقد يتجاوز نفوسها بضعة آلاف.

إن تسطير الأعداد الهائلة للجيوش والضحايا في المعارك لا يقبله العقل الواعي السليم, فالمعارك التي نتخيلها كبيرة, ذات جيوش عرمرم, هي بين بضعة مئات أو آلاف هنا وهناك.

وما عندنا أن النبي وبعد 13 عام من الدعوة إستطاع أن يجيش أقل من 400 شخص في معركة بدر, ولا يمكن لقريش ان تجيش الآلاف لأن عدد نفوسها لا يسمح بذلك.

أما الحديث عن آلاف الجواري والأسرى. فمحض هراء لا رصيد واقعي ولا دليل منطقي يؤازره.

فهل لنا أن نرى الأمور بعيون عصرها, لا أن نقرأها ونقيمها بعيون عصرنا, فعقولنا غير تلك العقول, ونفوسنا غير تلك النفوس, وما نستنتجه يعد خيالا بالنسبة لهم, فحياتنا التي نعيشها أبعد من خيالهم بمسافات ضوئية هائلة.

فهل لنا أن نتبصر ونتعقل, ونتمثل حياتهم ونقترب منها, لا أن نتخيلها وفقا لمعطيات عصرنا, فأفقرنا يعيش أحسن من أعظمهم في ذلك الزمان!!

ملاحظة/ جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كاتبها…

 

Malboto

About أنا العراق

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

*