Home » اراء و مقالات » الخيار الخامس لتشكيل الحكومة العراقية القادمة!!!!

الخيار الخامس لتشكيل الحكومة العراقية القادمة!!!!

السبت 2022/02/19
اراس حسين دارتاش…
العراق و ما ادراك ما العراق….!! … يبدو ان في العراق لا تجري الرياح بما تشتهيها غالبية الشعب الى الأبد منذ تاًسيس الدولة العراقية الحديثة في عام ١٩٢١م وكذلك قبله بقرون. ان ما كان يتوقع من نتائج الانتخابات المبكرة التي جرت في ٢٠٢١/١٠/١٠ لحد هذه اللحظة لم تاًت بأي نفع او تحسن في الأوضاع المتردية السائدة لغالبية الشعب العراقي… على الاقل من النواحي الاقتصادية والأمنية وحتى السياسية، بل و اصبحت سمعة العراق الرسميه اكثر تدهورا على الصعيد الإقليمي والدولي ومع الأسف اصبحت الدولة العراقية تقترب من حافات الدولة الفاشلة، ورغم محاولات جادة لحكومة الكاظمي الحالية باتجاه القيام باجراءات اصلاحية في صعد حكومية عديدة، الا انها في حل من امرها امام العراقيل التي تواجهها في هذا السبيل من قبل مراكز قوى سياسية و مسلحة وعشائرية… الى اخرها من المسميات و هي تقف حجرة عثرة امام الاجراءات الإصلاحية الحكومية، هذه وناهيك عن التحديات الأمنية اليومية التى تتصدى لها وهي مستمرة بلا جدوى.
ان مايراد ان نتوصل اليها هي ما يلي:-

اولا – ان العراق ما بعد عام ٢٠٠٣ خاض التجربة الديمقراطية في تشكيل الحكومات بموجب ما يعرف في القاموس السياسي العراقي بـ(مبداً التوافق) بين الكتل والاحزاب السياسية فقط، دون مشاركة جماهيرية فعلية، و قد اثبتت هذه التجربة فشلها بصورة او اخرى، وكانت تتجرد من تحقيق مبادىء (التوافق والتوازن والمشاركة) الفعلية في السلطة والثروة بين الاطياف العراقية المتنوعة و في النهاية أدت الى خلق فوضى مستمرة فى داخل مؤسسات الدولة والمجتمع العراقي، وكانت لتظاهرات تشرين عام ٢٠١٩ دور بارز في خلق نزعة التوجه والدعوة الى ترك مبدأ التوافق والتحاصص- ان كان ممكنا- في تشكيل الحكومة القادمة.

ثانيا – جرت الانتخابات المبكرة في ٢٠٢١/١٠/١٠ تحت ضغط التظاهرات التشرينية المذكورة، فتمخضت عنها نتائج جديدة في التوازنات الانتخابية لصالح عدد من الكيانات السياسية وتفككت التحالفات السابقة فظهرت تحالفات جديدة و لاسيما بين الفائزين الجدد بعدد اكبر من المقاعد الانتخابية، وانتقل توجه و نزعة تحالف الفائزين الجدد الى مغادرة (مبداً التوافق) نحو انتهاج مبدأً الاًغلبية مع وجود الاقلية البرلمانية في تشكيل الحكومة القادمة، فماذا كانت نتيجتها هي الاخرى؟ يبدو ان انتهاج هذا المبدأ الأخير من قبل التحالف الثلاثي المعروف بـ (التحالف الصدري والسيادة والديمقراطي) أيضا هو الاخر، يسير بخطوات متعثرة و في بدايته، تلك بسبب رفض تكتلات سياسية و حزبية عديدة له، و قد يكون بسبب تخوفها من فقدان مراكزها في الحكومية الحالية وجزء من مصالحها او مسائلتها من قبل الحكومة، وكذلك بحجة ضرورة المحافظة على السلم الأهلي او اي تبريرات اخرى.. وفيما بعد اصبح لصدور قرار المحكمة الاتحادية بخصوص ضرورة تحقيق حضور (ثلثي) أعضاء البرلمان لتحقيق النصاب القانوني المطلوب للتصويت على ترشيح رئيس الجمهورية ليقوم بدعوة الكتلة البرلمانية الأكبرلتشكيل الحكومة الجديدة فأصبح هذا القرار المعروف بـ (ثلثي الحضور و الثلث المعطل) بمثابة وسيلة و سلاح رادع بيد كل من تحالف الأغلبية و تحالف التوافقية في تشكيل الحكومة او عرقلة تشكيلها كلا حسب تصوراتهما وتوجهاتهما في ذلك، وكما يلاحظ ان الوضع العراقي في ظل توجهات تشكيل حكومة الاًغلبية يشهد فوضى وتدهورا اقتصاديا وامنيا، اكثر من فترات الحكومات التوافقية السابقة، يستنتج من كل هذا ان العراق الذي لم يشهد اي استقرار في ظل انتهاج مبدأ التوافق في تشكيل الحكومات السابقة، فسوف لن يشهده أيضا في ظل انتهاج مبدأ الاًغلبية المرتقبة التي يراد العمل بها في تشكيل الحكومة من قبل التحالف الثلاثي.

ثالثا – في مثل هذه الظروف السياسية الاستثنائية التي تعيشها النظم البرلمانية المعاصرة و لاجل حل ازماتها السياسية وانسدادتها، فانها تتوجه – عادة- نحو اجراء اواعادة الانتخابات مرة اخرى كخيار ثالث لحسم مشاكلها السياسية، وللاًسف ان هذا الخيار الثالث، وبسبب صعوبة و تعقيد الوضع السياسي الجاري، لا يمكن تحقيقه في العراق الحالي، و ان تحقق افتراضا، فلن تكون نتائجه سوى نشوء فوضى ثالثة في التاريخ الحالي للعراق.

خلاصة القول، ان ما ينطبق على الوضع المؤسسي السياسي العراقي قلما نجد له مثيلا في التاريخ السياسي المعاصر، حيث عند تطبيق جميع الخيارات المتاحة في تشكيل الحكومة، سوف لن يشهد العراق سوى (الفوضى) في جميع الأصعدة، حيث لم ينتج خيار التوافقية الأول سوى الفوضى، و لن ينتج كذلك – وكما يبدو-خيار الاغلبية الثاني سوى الفوضى.

و كما يبدو فسوف لن ينتج خيار اعادة الانتخابات سوى الفوضى و ليس امام العراق الا التوجه نحو الخيار الرابع المتمثل بـ (حكمة) حكماء القوم ان بقى شىء من الحكمة في الساحة السياسية العراقية، وإلا سوف يكون العراق امام خيار خامس لتشكيل الحكومة القادمة قد لا يحمد عقباه… وهذا ما لا يتمناه اي حكيم!!!

ملاحظة/ جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كاتبها…

Malboto

About أنا العراق

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

*